السيد جعفر مرتضى العاملي

282

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

في غيرهم . قال عثمان : هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها ؟ فقد وليته . فقال علي « عليه السلام » : أنشدك الله ، هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه ؟ ! قال : نعم . قال علي « عليه السلام » : فإن معاوية يقتطع الأمور دونك وأنت تعلمها ، فيقول للناس : هذا أمر عثمان ، فيبلغك ، ولا تغير على معاوية . ثم خرج علي من عنده ، وخرج عثمان على أثره ( وفي نص المفيد : فلما كان بعد أيام عاد إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » فوعظه فقال ) ( 1 ) . فجلس على المنبر ، فقال : أما بعد . . فإن لكل شيء آفة ، ولكل أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة ، عيابون طعانون ، يرونكم ما تحبون ، ويسرون ما تكرهون ، يقولون لكم ويقولون ، أمثال النعام يتبعون أول ناعق ، أحب مواردها إليها البعيد ، لا يشربون إلا نغصاً ولا يردون إلا عكراً ، لا يقوم لهم رائد ، وقد أعيتهم الأمور ، وتعذرت عليهم المكاسب . ألا فقد والله عبتم علي بما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ، ولنت لكم ، وأوطأت لكم كنفي ، وكففت يدي ولساني عنكم ، فاجترأتم علي .

--> ( 1 ) كتاب الجمل للمفيد ص 190 و ( ط مكتبة الداوري - قم ) ص 102 .