السيد جعفر مرتضى العاملي

280

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فنبلغكه ، وما خصصنا بأمر دونك ، وقد رأيت وسمعت ، وصحبت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ونلت صهره . وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك ، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك ، وإنك أقرب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » رحماً ، ولقد نلت من صهر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما لم ينالا ، ولا سبقاك إلى شيء . فالله الله في نفسك ، فإنك والله ما تُبَصَّر من عمى ، ولا تُعَلَّم من جهل ، وإن الطريق لواضح بين ، وإن أعلام الدين لقائمة . تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل ، هُدي وهَدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة متروكة ، فوالله إنَّ كُلّاً لبَيِّن ، وإن السنن لقائمة لها أعلام ، وإن البدع لقائمة لها أعلام ، وان شر الناس عند الله إمام جائر ، ضَلَّ وضُلَّ به فأمات سنة معلومة ، وأحيا بدعةً متروكة ، وإني سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : « يؤتي يوم القيامة بالإمام الجائر ، وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في جهنم ، فيدور في جهنم كما تدور الرحى ، ثم يرتطم في غمرة جهنم » . وإني أحذرك الله ، وأحذرك سطوته ونقماته ، فان عذابه شديد أليم . وأحذرك أن تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه يقال : يقتل في هذه الأمة إمام ، فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، وتلبس أمورها عليها ، ويتركهم شيَعاً ، فلا يبصرون الحق لعلو الباطل ، يموجون فيها موجاً ، ويمرجون فيها مرجاً .