السيد جعفر مرتضى العاملي

204

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

للمالك الحقيقي ، والقادر على كل شيء . . والواهب لكل شيء . وفق ما تقتضيه حكمته تبارك وتعالى . . وأقوى كلمة يمكن أن تقال في هذه اللحظات التي قد يشعر فيها المخْلِدون إلى الأرض من أهل الدنيا وطلابها : أن أبا ذر قد هزم فيها . . وفقد الملاذ والملجأ ، والسند . وهي هذه الكلمة التي تعكس الصورة الواقعية للإنسان المؤمن ، وتوضح : أن الذين اضطهدوا أبا ذر هم الذين لا ملاذ لهم ، ولا رجاء . . وهم الأخسرون أعمالاً * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * ( 1 ) . الغربة سعادة . . والغنى في الفقر : ثم إنه « عليه السلام » أوضح : أن غربة أبي ذر من شأنها أن تمكنه من الاحتفاظ بأغلى ما في هذا الوجود . وهذه هي سعادته وانسه ، وغبطته ، وقوته ، وغناه . ولو أنه لم يهرب من أولئك الناس ، ولم يعتزلهم لفقد كل شيء . . فقد ما فيه غناه ، وسعادته ، وقوته ، ومستقبله . . ألا وهو دينه ، وسيبقى الذين اضطهدوه في فقرهم ، وفي حاجتهم وفي ضعفهم . ولذلك قال له علي « عليه السلام » : واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما منعوك . .

--> ( 1 ) الآية 104 من سورة مريم .