السيد جعفر مرتضى العاملي
203
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فتقه ، وكان بصدد نفيه إلى نفس المكان الذي نفي إليه أبا ذر ، ومات فيه . . فارج من غضبت له : لا يمكن أن تجد كلاماً أدق وأعمق ، وأوفق بالحال في هذه المناسبة غير ما قاله هؤلاء الصفوة الأخيار ، والأبرار الأطهار في وداعهم لهذا الشيخ التقي . الذي غضب لله تبارك وتعالى . وحين نقرأ الفقرة الأولى من كلمات أمير المؤمنين « عليه السلام » هنا نجده يتحدث فيها عن الرجاء ، وعن الذي ينبغي أن يتعلق الرجاء به ، فبين : أن الحال التي انتهى إليها أبو ذر ، قد تطرح سؤالاً عن الرجاء واليأس ، ولأيهما تكون الغلبة ، فقرر « عليه السلام » : أن الرجاء والتوقع هو الأساس ، لا القنوط واليأس ، ولا التمني ، لغير الممكن . . وهذا ينسجم مع الحقيقة القرآنية التي تربط اليأس بالكفر في قوله تعالى : * ( إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) * ( 1 ) . والتمني يتناغم مع هذا اليأس ، ويتنامى أو يتضاءل في كنفه . وربط الرجاء بالإيمان في قوله تعالى : * ( وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ) * ( 2 ) . وهو إنما يتنامى في ظل الإعتقاد بالله القادر العليم والحكيم ، والرؤوف الرحيم ، حيث يجد الغنى به تعالى . . فلا يشعر بفقدان أي شيء ، لأنه يلجأ
--> ( 1 ) الآية 87 من سورة يوسف . ( 2 ) الآية 104 من سورة النساء .