السيد جعفر مرتضى العاملي
185
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فبكى أبو ذر « رحمه الله » ، وكان شيخاً كبيراً ، وقال : رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة ! إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، إني ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين ، فأفسد الناس عليهما ، فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا الله . والله ما أريد إلا الله صاحباً ، وما أخشى مع الله وحشة ( 1 ) . ورجع القوم إلى المدينة ( فأرسل إليه عثمان ، فدعاه ) ، فجاء علي « عليه السلام » إلى عثمان ، فقال له : ما حملك على رد رسولي ، وتصغير أمري ؟ ! فقال علي « عليه السلام » : أما رسولك ، فأراد أن يرد وجهي فرددته ، وأما أمرك فلم أصغره . قال : أما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر ؟ ! قال : أوكلما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه ؟ !
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 8 ص 252 - 254 وبحار الأنوار ج 22 ص 441 - 413 و 435 - 437 وروضة الكافي ص 206 و 208 ومنهاج البراعة ج 8 ص 249 وج 16 ص 302 ونهج السعادة ج 1 ص 168 والغدير ج 8 ص 301 و 302 والسقيفة وفدك للجوهري ص 78 - 80 والدرجات الرفيعة ص 248 و 249 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 602 - 604 .