السيد جعفر مرتضى العاملي
134
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وليس المقصود بالشام خصوص دمشق . فإن أبا ذر كان عند أبي الدرداء في حمص ، كما دل عليه النص المتقدم في الرواية رقم ( 1 ) . كما أن صلحاء الكوفة كان لهم أثر كبير في بلاد الشام عموماً ، بل إن سلمان الفارسي قد وصل إلى بيروت ، ونقل عنه فيها حديثه عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . وقد كتب معاوية لعثمان : « إن أبا ذر قد حرف قلوب أهل الشام » أو « قد أفسد عليك الشام » أو « إني أكره أن يكون مثله في الشام أو بمصر ، أو بالعراق » . وقال له عثمان : « قد أنغلت ( قلبت ) الشام علينا » . أو قال : « إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها » . وقال : « وضغنت قلوب المسلمين علينا » . فلو لم يكن أبو ذر يقوم بنشاط واسع يؤثر في بلاد الشام كلها ، لم يصح الحديث عنها إلى جانب الحديث عن مصر والعراق ، وفي سياق واحد . . وانتقاض الشام على عثمان وسقوطها من يده ، إنما يكتسب أهميته إذا كان السقوط للمقاطعة كلها ، لا مجرد سقوط بلد أو قرية منها .
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 513 وسير أعلام النبلاء ج 1 ص 505 وتاريخ مدينة دمشق ج 10 ص 294 وج 21 ص 374 .