السيد جعفر مرتضى العاملي

135

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

مقارنة ذات مغزى : وقد رأينا كيف أن معاوية ينذر عثمان بأن بلاد الشام ، ستخرج من يده ، ويجعل عواقب ترك أبي ذر في تلك البلاد تنال من عثمان نفسه ، وكأن معاوية لا ناقة له في هذا الأمر ولا جمل . وهذا يشبه إلى حد كبير قول فرعون للملأ حوله حين أراهم موسى الآيات : * ( إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) * ( 1 ) . وقال للسحرة حين آمنوا بموسى « عليه السلام » : * ( إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * ( 2 ) . أي أن فرعون حين لم يجد سبيلاُ لمقاومة آيات موسى « عليه السلام » ، وخشي من أن يميل الناس إلى دعوته لجأ إلى طرح عنوان غامض ، لا سبيل لقومه لاكتشاف التزوير فيه ، وانسحب هو من المواجهة قائلاً لهم : إن الأمر لا يعنيه ، بل مصيرهم هم أصبح في خطر ، وعليهم أن يدافعوا عن أنفسهم . ثم اتخذ موقف الناصح الباذل جهده في استخراج الصواب لهم ، فقال : * ( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) الآيتان 109 و 110 من سورة الأعراف . ( 2 ) الآية 123 من سورة الأعراف . ( 3 ) الآية 29 من سورة الأعراف .