السيد جعفر مرتضى العاملي

101

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الأموي الحاكم قد حرمه من عطائه طيلة ذلك العام . . فإن اعترف معاوية له بذلك ، فمعاوية إذن لا يتفضل عليه ، ولا يحسن بهذا المال إليه ، بل هو يأكل حقه ، ويظلمه . . وإن كان يعطيه إياه صلة يستجلب رضاه بها ، ويربح محبته وولاءه ، فذلك مرفوض ، لأن ولاءه ومحبته ورضاه لا تنال بالمال ، بل بإرجاع الحقوق إلى أصحابها ، والكف عن مخالفة أحكام الشرع الشريف ، والعمل بما يرضى الله تعالى . . أحدنا فرعون الأمة : أما حديث : أحدنا فرعون هذه الأمة ( 1 ) . . فإن كان صيغته هذه هي الصحيحة ، فيكون المطلوب هو إيكال هذا الأمر إلى وجدان الناس ، لكي لا يأخذوا هذه الكلمة على أنها مجرد توصيف يراد منه تصغير شأن من يطلق عليه . . بل يراد به دعوة الناس إلى استحضار شخصية أبي ذر ، وشخصية معاوية ، ثم المقارنة بين الرجلين ، والخروج بنتائج يلمس الناس واقعيتها ، وحقيقتها بأنفسهم . . لا أن تلقى إليهم ، وتمر على أسماعهم بلا توقف ! ! . .

--> ( 1 ) يلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » يصف معاوية بأنه فرعون هذه الأمة ، ويصفه عمر بأنه كسرى العرب . ولعل عمر يقصد معنى لا يتنافى مع قول الرسول هذا .