السيد جعفر مرتضى العاملي

102

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

يضاف إلى ما تقدم : أن فرعون هو الذي كان يحكم بالناس ويملي عليهم إرادته . . وهو الذي يملك المال والرجال ، ويهيمن على البلاد والعباد ، ويبطش بهذا ويعتدي على ذاك ، ويخيف زيداً ، ويضرب أو يسجن أو يشرد عمراً ، أو يقتل بكراً . أما أبو ذر فكان هو الملاحق ، والمضطهد والمحروم من عطائه ، والمبعد عن بلده ، وقومه ، وأهله ، وأحبته ، والذي يُهدَّد بالقتل ، وتمارس عليه الضعوط . . فهل ينفع معاوية بعد هذا أن يقول : أما أنا فلا ؟ ! على باب قصر معاوية : تقدم في حديث جلام : أن أبا ذر كان يصرخ على باب قصر معاوية : أتتكم القطار بحمل النار ، اللهم ألعن الآمرين بالمعروف ، والتاركين له . اللهم ألعن الناهين عن المنكر المرتكبين له . وهو نداء من شأنه أن ينبه الناس إلى أن الأمور لا يجوز أن تسير وفق الأهواء والآراء ، بل هناك منكر ومعروف ، لا بد من معرفتهما ومراعاة أحكام الشرع فيها ، وضبط الحركة والمراقبة ، واتخاذ الموقف ، والإقدام والإحجام من خلال هذه المعرفة وعلى أساسها . . والمنادات بذلك على باب قصر معاوية هو بيت القصيد . . فإن معاوية لا يريد لأحد أن يحاسبه ويتعامل معه على أساس الحق والباطل ، لأن صفقة معاوية ستكون خاسرة في هذه الحالة ، وستصبح حركته مقيدة ، وخطواته قصيرة . وهذا ما يزعجه ، ويقض مضجعه . ولذلك كان يرى أنه لا بد لهذا الصوت أن يخفت ، ولهذا النداء أن يتوقف .