السيد جعفر مرتضى العاملي

334

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

إنه السمة التي أمر الله تعالى نبيه بها ، وهي سمة الحزم التي لا بد منها لكي لا يكون الإنسان إمَّعَة تتلاعب به أهواء المشيرين ، وتأسره جهالاتهم . . قال تعالى : * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ . . ) * ( 1 ) . ولم يكن عمر يرضى في سياسته للرعية بأقل من هذا . بل كان يسعى لفرض آرائه وقراراته ولو استلزم ذلك الظلم والتعدي . . بل هو قد مارس فرض آرائه على أبي بكر من قبل ، وكان يسعى لذلك باستمرار مع الرسول الأعظم نفسه . وقد نزلت الآيات في موارد كثيرة لكي تضع حداً لهذه التصرفات منه . . ولكنها استمرت . . وكان آخرها ما جرى في مرض النبي ، ليس في قضية الامتناع عن السير في جيش أسامة وحسب ، وإنما في موضوع كتابة الكتاب الذي لن يضلوا بعده ، حيث منع النبي من كتابته ، واتهمه بالهجر الذي يعلم كل أحد أنه لا تصح نسبته للأنبياء « عليهم السلام » . د : وأما تبكيت الناس مع حداثة السن . . فلست أدري ما أقول فيه ، فأولاً : إنه إذا كان علي « عليه السلام » يفعل ذلك ، فإن عمر كان يضرب الناس بدرته من دون سبب ، بل لمحض إذلالهم ، واسقاط عزتهم ، بل هو يضرب الرجل لمجرد أنه يراه يلبس ثوباً جديداً ، ليطأطئ منه بزعمه . . فضلاً عن ضربه الناس لسؤالهم عن حكم شرعي ، أو عن تفسير آية ، أو نحو ذلك . .

--> ( 1 ) الآية 159 من سورة آل عمران .