السيد جعفر مرتضى العاملي
335
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثانياً : ما المانع من تبكيت المعتدين والمذنبين إذا صدر منهم ما يستحق اللوم والتبكيت ؟ ! وما شأن السن في ذلك ؟ ! ولماذا كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يفعل ذلك مع شيوخ قريش ، الذين كانوا أسن منه ، حين يراهم يعبدون الأصنام ، ويظلمون الناس ، ويقطعون أرحامهم ، ويرتكبون العظائم والجرائم ؟ ! وهكذا الحال بالنسبة لسائر الأنبياء ، فقد كانوا يبكتون من كان من قومهم أسن منهم ، على كفرهم ومعاصيهم . ثالثاً : إن هذه الصفة ، وكذلك صفة الاستبداد بالرأي حين ظهور وجه الصواب والحق ، وتأليف الناس ، والأنس بهم ، وعدم إشاعة الخوف والرهبة فيهم ، إن كل هذه الأمور إذا انضمت إلى سائر الصفات والميزات فيه « عليه السلام » ، وهي العلم ، والشجاعة ، وحسن التدبير والتقوى والعصمة ، وغير ذلك تجعل من يتحلى بها أوفر حظاً لنيل مقام الخلافة . . رابعاً : ألم يكن الله سبحانه وتعالى ، وكذلك رسوله « صلى الله عليه وآله » يعرفان هذه الصفات في علي « عليه السلام » ؟ ! حين نزلت الآيات القرآنية فيه ، ونصبه رسول الله « صلى الله عليه وآله » إماماً للأمة في يوم غدير خم وسواه ! ! وإذا كان في ذلك الوقت لم يكن يتحلى بها ، فهل لم يكن الله يعلم أنها سوف تصبح فيه . . ولماذا ينصبه إماماً للأمة ، ويعرض الأمة للخطر ، ولا يختار لها ، من تكون هذه الصفات فيه بالفعل ؟ ! ه - : وفي مقابل ذلك اعترف عمر لعلي « عليه السلام » بجامعيته لكل