السيد جعفر مرتضى العاملي
23
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
كما أنه لو كان عمر قد تجرأ على السيدة الزهراء « عليها السلام » ، وضربها ، وأسقط جنينها ، فإن الإمام علياً « عليه السلام » ، لا يزوجه بنت السيدة الزهراء « عليها السلام » بالذات ، فيؤذي بذلك روح الأم ، ويؤذي ابنتها أيضاً . . ونجيب : لا يصح الإستدلال بهذا ، ولا ينبغي الالتفات إليه ، لما يلي : أولاً : إن للتزويج أسبابه وظروفه ، فقد يكون عن ميل ورغبة ، وقد يكون عن حاجة وضرورة تلجىء إلى ذلك . . وقد يكون عن رضاً ، وقد يكون عن إكراه وإجبار . . وربما يكون الداعي إلى قبول ذلك هو رعاية مصالح عامة أو خاصة . . والأسباب ، والدواعي ، تختلف من شخص لآخر ، ومن حالة لأخرى . . فلا يمكن الجزم بأن تزويج أم كلثوم من عمر ، كان عن ميل ورغبة منها ومن أبيها ، إلا بالتصريح منها ومنه « عليه السلام » بذلك . . ثانياً : هناك تصريحات عديدة وقرائن حالية ومقالية متضافرة ، تدل على أن عمر بن الخطاب قد مارس ضغوطاً كبيرة للحصول على هذا الزواج . . وإن من يرمي النبي « صلى الله عليه وآله » بالهجر ، ويهاجم السيدة الزهراء « عليها السلام » ، ويؤذيها بالضرب وإسقاط الجنين ، لا بد أن يُخاف منه لو أطلق أي تهديد ، ولا بد أن يسعى إلى دفع المكروه الآتي من قِبَله باختيار أهون الشرور . . ثالثاً : إن عمر قد سعى أيضاً - كما يروي أهل السنة - إلى التزوج من أم