السيد جعفر مرتضى العاملي

40

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قال : وحجز الجميع بينهما ، وسألوه قطع الكلام . فقال أبو بكر لعلي « عليه السلام » : إنا ما جئناك لما تناقض منه أبا سليمان ، وإنما حضرنا لغيره ، وأنت لم تزل - يا أبا الحسن - مقيماً على خلافي ، والاجتراء على أصحابي ، وقد تركناك فاتركنا ، ولا تردنا فيرد عليك منا ما يوحشك ، ويزيدك تنويماً إلى تنويمك . فقال علي « عليه السلام » : لقد أوحشني الله منك ومن جمعك ، وآنس بي كل مستوحش . وأما ابن الوليد الخاسر ، فإني أقص عليك نبأه : إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جمعه زها في نفسه ، فأراد الوضع مني في موضع رفع ، ومحل ذي جمع ، ليصول بذلك عند أهل الجمع ، فوضعت عنه عندما خطر بباله ، وهم بي وهو عارف بي حق معرفته ، وما كان الله ليرضى بفعله . فقال له أبو بكر : فنضيف هذا إلى تقاعدك عن نصرة الإسلام ، وقلة رغبتك في الجهاد ، فبهذا أمرك الله ورسوله ؟ ! أم عن نفسك تفعل هذا ؟ ! . فقال علي « عليه السلام » : يا أبا بكر ! وعلى مثلي يتفقه الجاهلون ؟ ! إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمركم ببيعتي ، وفرض عليكم طاعتي ، وجعلني فيكم كبيت الله الحرام يؤتى ولا يأتي . فقال : يا علي ! ستغدر بك أمتي من بعدي ، كما غدرت الأمم بعد مضي الأنبياء بأوصيائها إلا قليل ، وسيكون لك ولهم بعدي هناة وهناة ، فاصبر ، أنت كبيت الله : من دخله كان آمنا ، ومن رغب عنه كان كافراً ، قال الله عز