السيد جعفر مرتضى العاملي

59

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وصرحت الرواية : بأن هذه الحادثة قد حصلت بعد أيام ، ويبدو أنها كانت بعد أكثر من شهرين ، أي بعد رجوع خالد بن سعيد بن العاص من اليمن ، كما تقدم . . وقد قلنا في كتابنا : خلفيات كتاب مأساة الزهراء « عليها السلام » ، وفي كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » : أن إحراق بيت الزهراء « عليها السلام » قد حصل في ثاني يوم السقيفة ، وذلك عند جلوس أبي بكر على المنبر ليبايع له . فتكون هذه الحادثة قد تكررت بعد شهرين أيضاً . . ويبدو أن عمر بن الخطاب رأى أن ما جرى قد أخلَّ بثبات قدم أبي بكر في الخلافة ، فأراد إحكام الأمر ، فطالب الناس بتحديد البيعة ، وسعى إلى إجبار من كان قد توارى عن الأنظار . . وربما يكون الراوي قد دمج بين روايتين ، لتكتمل صورة ما جرى بنظره . . ارتد الناس سوى أربعة : وتذكر الروايات أن الناس ارتدوا على أدبارهم بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » غير أربعة ، هم سلمان ، وعمار ، وأبو ذر ، والمقداد . ويبدو أن المقصود به هو التمرد على الأوامر والزواجر الإلهية والنبوية ، ولا سيما فيما يرتبط بولاية على « عليه السلام » ثم بعد مرور شهر أو شهرين ، أي بعد عودة خالد بن سعيد بن العاص من اليمن وتكشف الأمور لهم ، وظهور جانب من سياسات وممارسات الذين استولوا على السلطة ، عاد قسم من الناس ، كان منهم هؤلاء الإثنا عشر الذين بادروا إلى الإحتجاج على أبي