السيد جعفر مرتضى العاملي
263
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ويمكن أن يكون قد مزج هذا التفسير النازل بالآية ، على سبيل البيان والتوضيح . باعتماد طريقة يتميز معها ما هو قرآن منزل عما هو تفسير منزل . وكان التفسير المزجي معروفاً آنئذ ، فقد جيء عمر بقرآن كتب على سبيل التفسير المزجي ، فدعا بالمقراضين ، وصار يفصل به الآية عن تفسيرها ( 1 ) . أما التأويل ، فالمراد به ما تنتهي إليه الأمور ، من حيث تحقق مداليلها . قال آية الله الخوئي « رحمه الله » : « ليس كل ما نزل من الله وحياً ، يلزم أن يكون من القرآن ؛ فالذي يستفاد من الروايات في هذا المقام : أن مصحف عليّ « عليه السلام » ، كان مشتملاً على زيادات : تنزيلاً ، أو تأويلاً . ولا دلالة في شيء من هذه الروايات ؛ على أن تلك الزيادات هي من القرآن . وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذكر أسماء المنافقين في مصحف أمير المؤمنين « عليه السلام » ؛ فإن ذكر أسمائهم لا بد وأن يكون بعنوان التفسير . ويدل على ذلك : ما تقدم من الأدلة القاطعة ، على عدم سقوط شيء من القرآن . أضف على ذلك : أن سيرة النبيّ « صلى الله عليه وآله » مع المنافقين تأبى ذلك ، فإن دأبه تأليف قلوبهم ، والإسرار بما يعلمه من نفاقهم . وهذا واضح لمن له أدنى اطلاع على سيرة النبيّ « صلى الله عليه وآله » ، وحسن أخلاقه ؛ فكيف يمكن أن يذكر أسماءهم في القرآن ، ويأمرهم بلعن أنفسهم ، ويأمر سائر المسلمين بذلك ، ويحثهم عليه ، ليلاً ونهاراً ؟ ! وهل يحتمل ذلك ؟ ! حتى
--> ( 1 ) راجع : المصنف لابن أبي شيبة ج 7 ص 180 وكنز العمال ج 2 ص 315 .