السيد جعفر مرتضى العاملي
235
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
لنفترض : أن الإنسان قد يسهو عن بعض الأحكام حتى البديهية ، وقد يصدر حكماً جائراً أحياناً بسبب غفلة ، أو نزوة هوى عرضت ، ولكن حين يعود إلى نفسه ، ويتهيأ له من ينقذه من غفلته ، ويجد الواعظ القريب ، والمؤدب اللبيب الذي خالف هواه ، وامتثل أوامر مولاه ، فإنه يثوب إلى رشده ، ويستيقظ من غفلته ، ويتوب إلى ربه . . ولا يضر ذلك في صفة العدالة ، إن لم يكن ذلك الذنب من الكبائر ، ولو كان يضر بها ، فإن عودته إلى الطريق المستقيم تصلح ما فسد ، وتعيد الأمور إلى نصابها . . ولكن هؤلاء القوم ليس فقط لم يستيقظوا من غفلتهم ، ان كان ثمة غفلة ؛ بل هم أصروا على اتباع الهوى بعد البيانات الواضحة ، والحجج اللائحة ، والنصيحة والموعظة الصالحة ، ولم يراعوا أية حرمة ، ولم يقفوا عند أي حد ، حتى حدود المراعاة العرفية ، والمجاملات العادية ، وهذا خلل أخلاقي كبير ، لا يبقي مجالاً لإغماض النظر عن الخطأ العارض . بل هو خطأ مفروض ومحمي بشريعة الغاب ، وبقانون القوة الغاشمة ، والقهر والظلم . . الأمر الذي يشير : إلى أن عنصر الأخلاق مفقود أو يكاد ، وهو عنصر هام وضروري للناس جميعاً ، فكيف بمن يكون من جملة وظائفه تطهير النفوس ، وتربية الأمة على الأخلاق الحميدة ، وغرس الفضائل في النفوس ، وهدايتها نحو كمالاتها ؟ ! . . فإن هؤلاء يدَّعون : أنهم يستحقون أن يكونوا في موقع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأن يقوموا بوظائفه ، ويضطلعوا بمهماته .