السيد جعفر مرتضى العاملي

236

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وقد بين الله سبحانه طرفاً من وظائف النبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) * ( 1 ) . وبذلك تكون فدك قد حسمت الأمور ، وكشفت الحقيقة - كل الحقيقة - للبشر جميعاً ، وبمختلف فئاتهم وطبقاتهم ، ومذاهبهم ، وأديانهم . ويبقى الباب مفتوحاً أمام الناس كلهم ، ليعرفوا الظالم من المظلوم ، والمحق من المبطل ، والمحسن من المسئ ، حتى لو لم تكن هناك نصوص ، أو كانت ، وادَّعوا أنهم لا يؤمنون بها ، * ( وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ( 2 ) ، والحاقدون ، والحاسدون . فدك . . تعني الخلافة : وبعد غصب فدك من الزهراء « عليها السلام » . تعاقبت عليها الأيدي ، وتداولتها الفئات المختلفة وأصبحت من المسائل الحساسة عبر التاريخ ، وصارت تمثل ميزان الحرارة ، الذي يعطي الانطباع عن طبيعة العلاقة بين الحكام وبين أهل البيت « عليهم السلام » وشيعتهم ، فكانت تارة تؤخذ منهم ، وتارة ترد إليهم . . بل صارت من العناوين الكبيرة لقضية الإمامة ، كما تظهره النصوص التالية وغيرها .

--> ( 1 ) الآية 2 من سورة الجمعة . ( 2 ) الآية 32 من سورة التوبة .