السيد جعفر مرتضى العاملي

226

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فأعلنت « عليها السلام » غضبها عليهم وهَجَرَتْهم إلى أن ماتت ، وأوصت أن تدفن ليلاً ، ولم ترض بحضورهم جنازتها . 7 - غصب فدك : وقد يعتذر هؤلاء للناس البسطاء ، فيقولون : لعن الله الشيطان ، إن موت رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أدهش عقولنا ، وحير ألبابنا ، وأصبحنا نخاف من الذل الشامل ، والبلاء النازل . فاندفعنا بحسن نية ، وسلامة طوية لتدبير الأمر ، ولدفع الفتنة ، وللإمساك بزمام المبادرة قبل أن ينفرط العقد ، ويضيع الجهد ، فوقعنا في الهفوات ، وارتكبنا الخطيئات ، فها نحن نعترف ونعتذر ، وقد سعينا لاسترضاء الزهراء « عليها السلام » ، ورمنا طلب الصفح منها ، ولكنها لم تقبل . غير أن ما صدر منا لا يعني أننا لا نصلح للمقام الذي اضطلعنا به ، بل نحن أهل له وزيادة ، وقادرون على القيام بأعباء المسؤولية فيه . . فجاء غصب فدك ، ليكون آخر مسمار يدق في نعش ما يدَّعونه لأنفسهم من الفلاح والصلاح ، لأنه أبدل الشك باليقين ، وأسفر الصبح لذي عينين ، وصرح الزبد عن المخض ، وظهر : أن هؤلاء يفقدون حتى أبسط السمات والمواصفات لمن يتولى شؤون الأمة ، وليدل دلالة قاطعة على أن مقام خلافة النبوة قد أخذ عنوة وقهراً . ولنفترض : أن هؤلاء الطامحين والطامعين ، والمعتدين والغاصبين ، أنكروا ذلك كله ، وزعموا : أنهم أكرموا الزهراء « عليها السلام » ، ولم يضربوها ، ولم يسقطوا جنينها ، وزعموا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم