السيد جعفر مرتضى العاملي
227
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ينص على علي « عليه السلام » ، ولجأوا إلى التشكيك في سند النص المثبت لإمامة علي « عليه السلام » ، أو التشكيك في دلالته ، أو حاولوا التشكيك في كل القرائن والدلالات والتصريحات ، والكنايات ، والحقائق والمجازات ، في الآيات والروايات المثبتة لإمامته « عليه السلام » . نعم . . لنفترض ذلك ، فإن باب المعرفة يبقى مفتوحاً على مصراعيه لكل الأجيال ، عبر الأحقاب والأزمان ، من خلال قضية فدك بالذات . لقد أراد هؤلاء أن يأخذوا فدكاً ، ليقولوا للناس بالفعل قبل القول : إنهم هم الذين يتبوّؤون منصب خلافة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وأن ما كان له « صلى الله عليه وآله » قد أصبح لهم أيضاً ، بحكم كونهم خلفاءه ، فلهم الحق في أن يتصرفوا فيما كان يتصرف فيه ، والذي كان من شؤونه أصبح من شؤونهم . . واختاروا فدكاً لهذا الأمر ؛ لأنها هي الأوضح دلالة ، والأعمق أثراً ، لأنها في يد بنت الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » بالذات ، وزوجة الرجل الذي يناوئونه ، ويواجهونه . فإن مرت هذه المبادرة بسلام ، فإن الناس سوف يقولون : إذا كانت سلطة هؤلاء قد طالت علياً « عليه السلام » نفسه ، وبنت رسول الله « صلى الله عليه وآله » مباشرة ، فماذا عسى يمكن لغيرهم أن يفعل ؟ ! فاستولوا على فدك ، وأخرجوا عمال الزهراء « عليها السلام » منها ، بعد سنوات من تملكها لها ، والتصرف فيها في حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . متذرعين بحجج واهية ، لا تسمن ولا تغني من جوع .