السيد جعفر مرتضى العاملي
222
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وأبطلها ، لأنها كانت صلاة مفروضة على النبي « صلى الله عليه وآله » والناس ، ولم يأذن الله ورسوله بها . . ويدلنا على ابطالها نفس تحول الإمامة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » . . من دون مانع يمنع أبا بكر من الاتمام سوى ما ذكرناه من عزل النبي « صلى الله عليه وآله » له . . لكي لا يعتذر أحد بأن أبا بكر حين رأى النبي « صلى الله عليه وآله » مقبلاً آثره وقدَّمه . . وبذلك يكون « صلى الله عليه وآله » قد بيَّن أن أبا بكر أقدم على ما لا حقَّ له فيه ، إما من حيث فقدانه لشرائط إمامة الصلاة ، أو من حيث إن في الأمر سراً أعظم من ذلك ، وهو الإعلان بأنه ليس له أن يمثل رسول الله « صلى الله عليه وآله » في أي موقع من مواقعه ، وأنه لا يحق له التصدي للمقام الذي يرشح نفسه له ، بل لا مجال للسكوت والستر عليه لو تصدى ، ولو لمثل إمامة جماعة في صلاتهم ، حتى لو كان ذلك من موجبات لحوق الضرر به ، ولو بأن تنطلق الشائعات والتكهنات في غير صالحه . وذلك يدل على : أن هناك أمراً عظيماً أوجب ذلك ، وجرَّده من حقوقه ، فما هو ذلك الأمر العظيم يا ترى ؟ ! وبذلك يظهر : أنه لم تعد هناك حاجة إلى تفهيم الناس أن شرائط إمام الجماعة - وهي العدالة ، وصحة القراءة ، ونحو ذلك - تختلف عن شرائط الخلافة والإمامة ، إذ لا تحتاج إمامة الجماعة في الصلاة إلى العلم ، ولا إلى العصمة ، أو الشجاعة ، ولا إلى أن لا يكون بخيلاً أو جافياً . كما أنها لا تحتاج إلى النصب من المعصوم ، ولا غير ذلك من أمور كثيرة ذكرتها الآيات والروايات ، ونصت على أنها لا بد منها في الإمامة والخلافة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . .