السيد جعفر مرتضى العاملي
221
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
حدث في غيبتهم . . وهذا يزيد في يقين الناس بنوايا هؤلاء . ولكنهم قد يعتذرون عن هذه المخالفة أيضاً : بأنها خطأ فرضته محبتهم له « صلى الله عليه وآله » ، وشدة خوفهم عليه ، ولم تكن ناشئةً عن روح متمردة ، أو غير مبالية . فجاءت قضية : 4 - الصلاة بالناس : فقد اغتنموا فرصة مرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فاحتلوا مكانه في إمامة الصلاة ، ربما ليؤكدوا على أنهم هم المؤهلون لموقعه « صلى الله عليه وآله » من بعده ، وليجعلوا ذلك ذريعة لادعاء أن من يخلف النبي « صلى الله عليه وآله » في إمامة الصلاة هو الذي ينبغي أن يخلفه في سائر الأمور . . وقد يَدَّعي بعضهم ، أو يَدَّعي لهم محبوهم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي أمرهم بالصلاة ، أو أنهم أخبروه فرضي . ولكن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أبطل تدبيرهم هذا أيضاً ، وحوَّله إلى إدانة لهم ، وصار سبَّة عليهم ، وذلك بمجيئه - رغم مرضه - محمولاً على عاتق رجلين ، هما : علي « عليه السلام » وشخص آخر . فعزل أبا بكر عن الصلاة ، وصلى مكانه . فهو « صلى الله عليه وآله » لم يكتف بنفي أن يكون قد أمر أحداً بالصلاة مكانه ، أو بالتصريح بعدم الرضا بصلاة من صلَّى ، بل قرن عدم رضاه هذا ، بالفعل والممارسة ، حين جاء وعزله بنفسه ، وفي وسط صلاته ، وقطعها عليه ،