السيد جعفر مرتضى العاملي
220
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وبلَّغ النبي « صلى الله عليه وآله » إمامة علي « عليه السلام » في غدير خم ، وتظاهر ذلك الفريق بالطاعة ، وقدم البيعة لعلي « عليه السلام » ، حتى قال له أحدهم : بخ بخ لك يا علي ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن . . ولا ندري إن كانت هذه البخبخة أيضاً انحناءً أمام العاصفة ؟ ! أم أنها جاءت لتعبِّر عن حسرة وألم ، وعن أمور أخرى لا نحب التصريح بها ! 3 - تجهيز جيش أسامة : ولكن الباب قد بقي مفتوحاً أمام هذا الفريق للخروج من هذا المأزق ، إذ يمكن أن يقول هؤلاء للناس : صحيح أن النبي « صلى الله عليه وآله » نصب علياً « عليه السلام » في غدير خم ، وقد بايعناه ، وبخبخنا له . . ولكن قد استجدت أمور بعد ذلك جعلته « صلى الله عليه وآله » يعدل عن قراره هذا ، والله على ما نقول وكيل ، فإننا صحابته المحبون ، المطيعون ، المأمونون ، على ما يأمرنا به . أو يقولون : إن هذه الأمور جعلت علياً « عليه السلام » نفسه يستقيل من هذا الأمر . . ( وقد سرت شائعة بهذا المضمون فعلاً ، وتركت لها آثاراً حتى على اجتماع السقيفة نفسه كما تقدم ) . فجاءت قضية تجهيز جيش أسامة ، لتبين بالفعل لا بالقول : أنهم لا يطيعون أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى مع إصراره عليهم ، والتصريح بغضبه منهم ، فهو يأمرهم بالخروج في جيش أسامة ، ويلعن من يتخلف عن ذلك الجيش ، ولكنهم يصرون على رفض الخروج معه ، ويتعللون بأنهم يخافون على النبي « صلى الله عليه وآله » من أن يحدث له