السيد جعفر مرتضى العاملي

216

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

البيانية : قولاً ، وعملاً ، وتصريحاً ، وتلميحاً ، وكناية ، وإشارة ، وسراً ، وجهراً ، وما إلى ذلك . . وكان الفريق الطامع والطامح - وهم قريش - يسعون إلى إحباط هذه المساعي ، والتشكيك في تلك البيانات ومحاصرتها ، وإبطال آثارها . . وقد اتجهت الأمور نحو التصعيد في الأشهر الثلاثة الأخيرة من حياته « صلى الله عليه وآله » ، بصورة قوية وحاسمة . ونحن نذكر هنا سبعة مفاصل أساسية وشاخصة ، ظهرت في هذه الفترة بالذات ، فنقول : كان أول مفصل هام وحساس وأساسي ، في يوم عرفة ، في حجة الوداع ؛ حيث بادر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى إبلاغ إمامة علي « عليه السلام » للناس ، في موسم الحج هذا ، الذي يجتمع فيه الناس من كل الأجناس ، والفئات والمستويات ومن مختلف البلاد ، يجتمعون في صعيد واحد ، يظهرون التوبة والندم ، ويجأرون بالدعاء لله تعالى بأن يتوب عليهم ، ويتقبل منهم . . فأراد « صلى الله عليه وآله » أن يخطبهم ، ويبلِّغهم ما أمره الله تعالى بتبليغه ، فلما انتهى إلى الحديث عن الإمامة والأئمة ، تصدى له الفريق القرشي الطامح ، ليفسد عليه تدبيره ، وليمنعه من القيام بما أمره الله سبحانه به ، فصاروا يقومون ويقعدون ، وضجوا إلى حد لم يعد للحاضرين المحيطين به « صلى الله عليه وآله » مجال لسماع كلامه « صلى الله عليه وآله » . ولعلهم قد ظنوا أنهم نجحوا فيما أرادوه ، كما توحي به ظواهر الأمور . ولكن الحقيقة هي العكس من ذلك تماماً . . فإن النبي « صلى الله عليه