السيد جعفر مرتضى العاملي
217
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وآله » كان يعلم : أنهم سوف يغتصبون الخلافة على كل حال . . ولكنه يريد أن يعرِّف الأجيال إلى يوم القيامة ذلك . . وأن لا يمكِّنهم من التشكيك في أحقية أمير المؤمنين علي « عليه السلام » بها ، وفي النص عليه ، ونصبه لهذا الأمر من قبل الله ورسوله . . ولأجل ذلك : فإن الخطة النبوية كانت ترمي إلى التأكيد على هذا الأمر ، وفضح الذين يريدون أن يتخذوا من التظاهر بالدين والتقوى ذريعة إلى مآربهم . . وقد تحقق ذلك له « صلى الله عليه وآله » في هذا الموقف بالذات ، في أقدس البقاع ، وهو عرفة وأجل مناسبة عامة وهي الحج ، وأفضل الأزمنة - يوم عرفة - وهم يؤدون فريضة عظيمة ، وركناً من أركان الشريعة . وهم محرمون لله تعالى ، يجهرون بتلبية النداء الإلهي : « لبيك اللهم لبيك » . ثم يعلنون اعترافهم بوحدانيته « لبيك لا شريك لك لبيك » ، وبمالكيته ، وسلطانه وبنعمته وفواضله « إن الحمد والنعمة لك والملك . . » ويقفون في أحد المشاعر المعظمة ، ولا همَّ لهم إلا الدعاء ، والاستغفار ، وطلب الحاجات من الله تعالى . . والاجتهاد في الحصول على رضاه لكي يستجيب لهم ، ويكون معهم . نعم ، وفي هذا الموقف بالذات ظهر للناس جميعاً : أنه رغم أمر الله تعالى لهم بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي « صلى الله عليه وآله » ، لكي لا تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون ، صاروا يضجون إلى حد أنهم أصموا الناس ، فلا يستطيع أحد أن يسمع شيئاً من كلامه « صلى الله عليه وآله » ، وصاروا