السيد جعفر مرتضى العاملي

169

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قال : فهجرته فاطمة ، فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت . فدفنها علي ليلاً . فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي . فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثم توفيت . قال معمر : فقال رجل للزهري : أفلم يبايعه علي ستة أشهر ؟ ! قال : لا . ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي . فلما رأى علي « عليه السلام » انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر . فأرسل إلى أبي بكر : أن ائتنا . ولا يأتينا معك أحد . وكره أن يأتيه عمر ، لما علم من شدة عمر . فقال عمر : لا تأتهم وحدك . قال أبو بكر : والله لآتينهم وحدي . وما عسى أن يصنعوا بي ؟ ! قال : فانطلق أبو بكر ، فدخل على علي ، وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام علي فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لم يمنعنا من أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ، ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقاً ، فاستبددتم به علينا . ثم ذكر قرابته من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وحقهم . . فلم يزل علي يقول ذلك حتى بكى أبو بكر .