السيد جعفر مرتضى العاملي
132
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
* ( وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَمُ الْغُيُوبِ ) * ( 1 ) . فعلّام الغيوب إذن يسأل عيسى « عليه السلام » عن هذا الأمر ، ولكنه ليس سؤالاً يهدف إلى معرفة شيء جديد من خلال الإجابة . بل هو سؤال تقرير ، يراد به إسماع الإجابة للآخرين . مع كون السائل عالماً بها ، وهو يشبه من بعض الجهات الأسئلة الإمتحانية . وهذا النحو من التعاطي مع القضايا شائع في حياة النبي « صلى الله عليه وآله » ، والأئمة الطاهرين « عليهم السلام » . . وهو طريقة عقلائية متبعة في كل وقت وحين . ونظير ذلك : ما فعله نبي الله موسى بأخيه هارون « عليهما السلام » ، فقد أخذ برأس أخيه يجره إليه مع علمه ببراءته . . لأنه أراد أن يعرِّف قومه عظيم جنايتهم ، وشدة قبح فعلتهم حين عبدوا العجل ، ليظهر للناس : أنهم ليسوا أهلاً للمقام الذي يضعون أنفسهم فيه . . وتوضيح ذلك : هناك من يقرأ كلمة اشتملت على إنها إخبار عن أنه « عليه السلام » فعل ذلك والذي يظهر لنا هو : أن الهمزة في كلمة « اشتملت » هي همزة الاستفهام ، التي تكون مفتوحة
--> ( 1 ) الآية 116 من سورة المائدة .