السيد جعفر مرتضى العاملي
11
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
من كل أحد ، وكانت نظرته « عليه السلام » هي الصائبة لكبد الحقيقة ، كما دلت عليه نهايات تحرك أبي سفيان ، الذي كان يسعى للفتنة ، حيث تختلّ الأمور ، وتنفتح له الأبواب لتحقيق ما يرمي إليه ، بتوريط من يبغضهم ويعاديهم في عداء مستحكم مع من كانوا أنصار بني هاشم عليه ، وعلى غيره من المشركين . فلعله يدرك بذلك بعض ثأره ، فإن من ليس يؤمن لا يعرف إلا نفسه ، وتحسبهم جميعاً ، وقلوبهم شتى . كما أنه يكون هو الفريق الذي يخطب وده جميع الفرقاء ، ويقدم له كل منهم الوعود والامتيازات ، لينصره على الفريق الآخر . . فأبو سفيان يبقى هو الرابح ، ويكون هو بيضة القبان . ويصبح قادراً على التلاعب بالأمور حسب هواه . الفشل الذريع لأبي سفيان : وقد أفشل علي « عليه السلام » خطة أبي سفيان ، التي كانت تهدف إلى إثارة فتنة هائلة وعظيمة ، وذات نتائج مدمرة فلجأ إلى الرضا بفتات ألقاه إليه الفريق الحاكم . . غير أن القضية بالنسبة إلى أبي سفيان وأمثاله من أهل الدنيا كانت أكثر من فتات ، فهو يرى أنه حصل في حركته هذه على نتائج يعتبرها في غاية الأهمية . . فإن هذا الفتات الذي حصل عليه قد أعطاه وأعطى غيره من الطامعين ، والطامحين إشارة قوية إلى النهج الذي سيسير عليه الحكام معهم في المستقبل . . ودلهم ذلك على أن الحكم سوف لا يتوقف كثيراً ولا يتقيد بحدود وقيود الشريعة ، وأن الميزان في ذلك هو مصلحتهم ، وحفظ ما