السيد جعفر مرتضى العاملي

109

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وثمة روايات أخرى بهذا المعنى فلتراجع . 3 - يضاف إلى ذلك : أن المتوقع من النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » أن يبادر إلى توجيه موعظة قوية لابنته ، وأن تتضمن لوماً لها على عدم ثقتها بالله تبارك وتعالى . وأن يوجهها نحو الزهد بالدنيا ، والرضا بما قسمه الله تعالى ، ويصر عليها بأن تتخذ من واقع سائر الناس أمثولة لها . . بل أن تكون هي أسوة وقدوة لهم في ذلك . 4 - على أن هذه الرواية لا تتوافق مع تلك الرواية التي تقول : إنه « صلى الله عليه وآله » قد أعطى فدكاً لفاطمة « عليها السلام » عوضاً عن بعض مهر أمها كما تقدم . وإن كنا نعتقد : أن مهر أمها قد أدي إليها كاملاً من قبل أبي طالب « عليه السلام » ، ولكنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يبين عظمة حقها ، وأن يكرمها بما جعله الله تعالى له ، وأن يبر بها من خلال ابنتها « عليها السلام » ، علماً بأن قيمة خديجة « عليها السلام » لا تقدر بالمال ، ولا بالعقار . ولعل ما يزيد في أهمية هذا البر والتكريم ، أن خديجة بذلت مالها كله في سبيل هذا الدين . وبذلت مهرها أيضاً ، فأراد الله أن يشكر لها هذه التضحيات الجِسام ، وينوه بها ، فأعطى فدكاً لإبنتها ، والمرء إنما يكرم في ولده . وفدك لا تكفي للتعبير عن مقامها عند الله ، فلا بد أن يزيدها من فضله في رفع درجاتها في الآخرة على قاعدة كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ، في كل سنبلة مئة حبة ، والله يضاعف لمن يشاء . . وبذلك يظهر : أن ادعاء فدك أنها من مهر خديجة لا يعني أن مهرها