السيد جعفر مرتضى العاملي
196
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
عائشة هي التي أمرت أباها بذلك ، وأن هذا هو ما ثبت لدى علي « عليه السلام » ( 1 ) . ثانياً : ذكرنا أيضاً : أنه حتى لو كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد أمره بأن يصلي بالناس ، فذلك لا يدل على أهليته لقيادة الأمة ، فإن الأوصاف المطلوبة في إمام الجماعة هي : الإسلام ، والإيمان ، والبلوغ ، والعقل ، واجتناب الذنوب الكبائر ، وأن لا يصر على الصغائر . . فكيف إذا كان أبي بكر وعمر يجيزون الصلاة خلف كل بر وفاجر ؟ ! وشرائط الإمامة للمسلمين أعظم وأهم من ذلك . . فإن المطلوب هو : العلم ، والعصمة ، والشجاعة ، والتنصيص الإلهي الكاشف عن وجود الملكات الخاصة المطلوبة في الإمام ، وغير ذلك من شرائط عامة وخاصة . . ثالثاً : لنفترض : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ، ولكن أليس قد سبق ذلك نصب علي « عليه السلام » إماماً في يوم الغدير ، وقد بايعه الناس ، ومنهم أبو بكر بالإضافة إلى مواقف كثيرة أخرى أكد « صلى الله عليه وآله » فيها على هذا الأمر ؟ ! فإن تكليف أي إنسان بالصلاة في أي مكان لا يعد إلغاءً لما كان قد تقرر سابقاً ، ولا هو من مفردات نقض البيعة لمن كان الناس قد بايعوه . . وقد كان ابن عباس والياً على البصرة ، وكان أبو الأسود على الصلاة بالناس ، فهل أوجب ذلك عزل أو انعزال ابن عباس ؟ !
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 9 ص 198 .