السيد جعفر مرتضى العاملي

141

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

يطل مقامهما « حتى جاء اثنان من الأوس مسرعين إلى دار النبي ، وهما : معن بن عدي ، وعويم بن ساعدة . وكان بينهما وبين سعد الخزرجي المرشح للخلافة موجدة قديمة ، فأخذ معن بيد عمر بن الخطاب ، ولكن عمر مشغول بأعظم أمر ، فلم يشأ أن يصغي إليه ، لولا أنه كان يبدو على معن الاهتمام ، إذ يقول له : « لا بد من قيام » ، فأسرَّ إليه باجتماع الأنصار ، ففزع أشد الفزع . وهو الآخر يصنع بأبي بكر ما صنع معن معه ، فيسر إلى أبي بكر بالأمر ، وهو يفزع أيضاً أشد الفزع . فذهبا يتقاودان مسرعين إلى حيث مجتمع الأنصار ، وتبعهما أبو عبيدة بن الجراح ، فتماشوا إلى الأنصار ثلاثتهم . أما علي ومن في الدار ، وفي غير الدار من بني هاشم ، وباقي المهاجرين والمسلمين ، فلم يعلموا بكل الذي حدث ، ولا بما عزم عليه أبو بكر وعمر . ألم تكن هذه الفتنة التي فزع لها أبو بكر وعمر أشد الفزع - على حد تعبيرهم - تعم جميع المسلمين بخيرها وشرها ، وأخص ما تخص علياً « عليه السلام » ، ثم بني هاشم ؟ أوليس من الجدير بهما أن يوقفاهم على جلية الأمر ، ليشاركوهما في إطفاء نار الفتنة الذي دعاهما إلى الذهاب إلى مجتمع الأنصار مسرعين ؟ ! ثم لماذا يخص عمر أبا بكر بالإسرار إليه دون الناس ، ثم أبا عبيدة » ؟ ( 1 ) .

--> ( 1 ) السقيفة للشيخ محمد رضا المظفر ( نشر مكتبة الزهراء - قم ) ص 120 و 121 .