السيد جعفر مرتضى العاملي
54
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أبي بكر القيام بهذه المهمة ، ثم عزله عنها ، أر يعد ذلك ظلماً له ؟ ! فإن كان ذلك لأجل أنه لا يؤدي عن النبي « صلى الله عليه وآله » إلا هو أو رجل منه ، فلماذا ألزمه بالمهمة ؟ ! إلا إن قيل : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يعرف بهذا الحكم ، أو لأنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يعرف مؤهلات أبي بكر ، وأنه غير قادر على أداء المهمة بالنحو الذي يرضي الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فهل حمل النبي « صلى الله عليه وآله » أبا بكر فوق طاقته ؟ ! أم أن الأمر خطة إلهية لتعريف الناس بأن ما يدبر له أبي بكر ما هو إلا تعد على الله ورسوله ، فاستحق بذلك تعريف الناس بأمره ، لكي لا ينساقوا معه ، ولينال هو جزاء على سعيه ذاك غير المشروع . . أبو بكر لم يعزل : وهناك من أنكر أصل الواقعة ، وأصر على أن أبا بكر هو المبلغ لآيات سورة براءة ، ومن هؤلاء عباد بن سليمان ، والقوشجي ، وأضرابهما ( 1 ) . واستدل بعضهم على ذلك : بأن عزل أبي بكر عن تبليغ سورة براءة قبل الوصول إلى موضعها ، يلزم منه نسخ الفعل قبل حضور وقت العمل ، وهو غير جائز ( 2 ) .
--> ( 1 ) المغني للقاضي عبد الجبار ج 2 ص 350 وبحار الأنوار ج 30 ص 315 و 318 وراجع : منار الهدى ص 187 عن القوشجي ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 17 ص 200 . ( 2 ) المغني لعبد الجبار ج 20 ص 350 وبحار الأنوار ج 30 ص 315 و 318 .