السيد جعفر مرتضى العاملي

55

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونجيب : أولاً : إن إنكار أصل الواقعة استناداً إلى ما ذكر لا يلتفت إليه ، اجتهاد في مقابل النص ، إذ قد تضافرت الأخبار ، واشتهرت الواقعة حتى أصبحت أوضح من الشمس ، وأبين من الأمس ، كما اعترف به القاضي عبد الجبار ( 1 ) . ثانياً : هذا المورد ليس من موارد النسخ ، لأنه ليس حكماً شرعياً كلياً ، لكي يتعلق به النسخ . . وإنما هو أمر مرتبط بشخص بعينه هو أبو بكر ، كانت هناك مصلحة بإعطائه كتاباً ، وأمره بأن يبلغ مقالاً لأهل الموسم ، فإذا حمل الكتاب ، وبلغ به مكاناً بعينه انتهت تلك المصلحة وتبلورت مصلحة أخرى تتمثل بأخذ الكتاب منه ، وإعطائه لعلي « عليه السلام » ليقرأه هو على أهل الموسم . . ولعل هذه المصلحة في ذلك كله هي إظهار فضل علي « عليه السلام » ، وعدم أهلية أبي بكر لما يطلبه ويسعى من أجله . . ثالثاً : جوز جمهور الأشاعرة ، وكثير من علماء الأصول النسخ قبل حضور وقت العمل ( 2 ) . رابعاً : إذا دلت الأخبار المتواترة على وقوع النسخ قبل حضور وقت العمل ، وأجمع نقلة الأخبار على حصوله ، كان ذلك دليلاً على جوازه ، وبه

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 30 ص 315 و 318 . ( 2 ) هداية المسترشدين ج 1 ص 590 وبداية الوصول ج 4 ص 256 وعناية الأصول ج 2 ص 334 .