السيد جعفر مرتضى العاملي
35
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وجل أعلم بك مني حين أمرني بإرسالك » ( 1 ) . . ونقول : لفت نظرنا في هذا النص أمور عديدة ، فلاحظ منها ما يلي : 1 - إن النظام الذي تحدثت الرواية أنه كان قائماً بالنسبة لاستئذان الناس نبيهم ليذهبوا في حوائجهم ، يشير إلى شدة الضبط والإنضباط الذي يهيء للقائد الإشراف المباشر والدقيق على حركة الناس معه ، ويعطيه القدرة على التصرف ووضع الأمور في مواضعها ، وفق معطيات دقيقة ، ومعرفة تفصيلية ، وإشراف على النتائج ، وسيكون قراره متوافقاً مع الظروف الموضوعية القائمة ، ومترافقاً مع معطيات النجاح والفلاح . 2 - إن هذا الإجراء من شأنه أن يبلور بصورة عفوية شعوراً لدى كل فرد بارتباطه الفعلي والمستمر بقائده ورائده ، ويعطيه المزيد من الشعور بالقيمة والأهمية لحضوره ولوجوده ، ولحركتهم معه . . وتأثيره في المنظومة العامة . كما أنه يبعث فيه حيوية ، تدفعه للتأثير الإيجابي والفاعل . . 3 - وقد أظهر النبي « صلى الله عليه وآله » إهتماماً بالغاً بسلامة علي « عليه السلام » ، حتى صار همّ أبي ذر منصرفاً إلى التعجيل باستجلاء خبر علي « عليه السلام » ، ليدخل السرور على قلب الرسول ، معتبراً ذلك من أعظم القربات . وقد ظهر مصداق ذلك بالمكافأة التي تلقاها من النبي « صلى الله عليه
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 35 ص 288 - 290 وإقبال الأعمال ج 2 ص 40 .