السيد جعفر مرتضى العاملي

22

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أخوك علي « عليه السلام » لن يقومه غيره سواك يا محمد ، وإن جلَّت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمتك مرتبته ، وشرفت عندهم منزلته » ( 1 ) . 4 - قول النبي « صلى الله عليه وآله » : لا يؤدي عني إلا أنا ، أو رجل مني . . قد يشير إلى أنه ليس من حق النبي « صلى الله عليه وآله » أن يولي أحداً شيئاً من مهمات الإمام بعده ، مثل تولية أمر التبليغ عن الله ورسوله غير علي « عليه السلام » . . لأن هذا المقام خاص به صلوات الله وسلامه عليه ، لأنه هو الحافظ للشريعة ، وأحكامها ، والكتاب وآياته ، وهو المرجع للفقهاء والمبلغين ، والمهيمن على حركتهم . هل هذا من الأسباب أيضاً ؟ ! : وقد يقال : إنه « صلى الله عليه وآله » - بالإضافة إلى ما تقدم - خاف أن يضعف أبو بكر أمام المشركين ، خوفاً من أن يغتالوه ، أو أن يؤذوه . وهو لا يثق بنصرة أهل مكة له ، لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام . وقد أشار المعتزلي إلى ذلك ، فقال : لعل السبب في ذلك ، أن علياً « عليه السلام » ، من بني عبد مناف ، وهم جمرة قريش في مكة ، وعلي « عليه السلام » أيضاً شجاع لا يقام له ، وقد حصل في صدور قريش منه الهيبة الشديدة ، والمهابة العظيمة ، فإذا حصل مثل هذا البطل وحوله من بني عمه من هم أهل العزة ، والقوة ، والحمية ، كان أدعى إلى نجاته من قريش ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 35 ص 297 عن التفسير المنسوب للإمام العسكري ص 231 و 232 و ( تحقيق مدرسة الإمام المهدي ) ص 559 .