السيد جعفر مرتضى العاملي
212
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
تلك الركائز الاعتقادية ، وحياة الضمير من طغيان الهوى ، وجذبات الغرائز . . وارتكاس الجاهلية . . وحدد لهم الثقلين : كتاب الله ، وأهل بيته مرجعاً لهم في ظلمات الجهالة ، وعند حيرة الضلالة . . بماذا . . ولماذا قررهم ؟ ! : ثم واجههم « صلى الله عليه وآله » بأسئلة تقريرية تفرض عليه التنبه التام ، والوعي لكل كلمة ينطق بها ، فالسؤال يتطلب الإجابة ، والإجابة مسؤولية وقرار ، والتزام يحتاج منهم إلى استنطاق كل حرف ينطق به الرسول « صلى الله عليه وآله » ، والتعامل معه بجدية تامة وبمسؤولية بالغة . وستأتي النتيجة بعد ذلك كله في غاية الوضوح ، وذات نتائج دقيقة وصادقة بالنسبة لبراءة ذمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » مما هو مسؤول عنه ، وهو البلاغ التام لما أنزل عليه من ربه . . وبأسلوب التقرير الذي انتهجه معهم ، منع أي تأويل ، أو ادعاء لوجوهٍ اجتهادية في المعنى ، أو اللجوء إلى التنصل بحجة عدم السماع ، أو عدم الفهم ، أو عدم الالتفات أو غير ذلك مما يمكِّن ذوي الأغراض من تمييع القضية ، أو الانتقاص من حيويتها ، أو من الشعور بأهميتها وخطورتها . . أما مضمون أسئلته التقريرية ، فكان هو الأهم ، من حيث أنه يدفع بوضوح القضية ، وسلامة وصحة الالتزام منهم أمام الله ، وأمام ضمائرهم إلى أقصى مداه ، فقد سألهم أولاً - بما هم جماعة - ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم سألهم عن أولويته بكل فردٍ منهم من نفسه . . ليدلهم بذلك على أن الأمر يعنيهم بما هم جماعة لها شؤونها العامة . . ويعنيهم أيضاً بما هم أفراد