السيد جعفر مرتضى العاملي
191
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
إن تواتر هذا الأمر الذي يحاربه الأكثرون ، ويعاقَبُ من يرويه بأشد ما يكون . لا يحتاج إلى كل هذا العدد الهائل ، بل يكفي لإثباته ، وظهور تواتره خمس هذا العدد ، أو أقل من ذلك ، ما دام أن الراوي له إنما يحمل دمه على كفه ، ويخاطر بروحه ونفسه ، ويسير إلى حتفه بظلفه . . وقد قال ابن قتيبة عن تعصب أهل السنة على علي « عليه السلام » ما يلي : « وتحامى كثير من المحدثين أن يحدثوا بفضائله « عليه السلام » ، أو يظهروا ما يجب له . . وأهملوا من ذَكَرَه ، أو روى حديثاً من فضائله ، حتى تحامى كثير من المحدثين ثوابها ، وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ، ومعاوية ! كأنهم لا يريدونهما بذلك . بل يريدونه . فإن قال قائل : أخو رسول الله « صلى الله عليه وآله » علي ، وأبو سبطيه الحسن والحسين ، وأصحاب الكساء : علي ، وفاطمة ، والحسن والحسين ، تمعَّرت الوجوه ، وتنكرت العيون ، وطرَّت حسائك الصدور . وإن ذكر ذاكر قول النبي « صلى الله عليه وآله » : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، و « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وأشباه هذا التمسوا لتلك الأحاديث المخارج ليتنقصوه ويبخسوه حقه » . انتهى ( 1 ) .
--> ( 1 ) الاختلاف في اللفظ ( ط دار القدسي بمصر سنة 1349 ه - ) ص 47 وفتح الملك العلي لأحمد بن الصديق المغربي ص 154 ودفع الإرتياب عن حديث الباب لعلي بن محمد العلوي ص 33 .