السيد جعفر مرتضى العاملي

110

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ولا نريد هنا أن نتحدث عن هذه الأكثرية ، بل نريد أن نتحدث عن الناشطين في المجتمع الإسلامي في حياة النبي « صلى الله عليه وآله » فنقول : هناك فريق من الصحابة عرف عنهم التزامهم بالحق ، ومناصرته ، وعدم تخطيه ، وهم أفاضل الصحابة ، وأماثلهم ، كسلمان وعمار ، والمقداد ، وأبي ذر ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وثلة من بني هاشم ، وآخرين ، وعلى رأس هؤلاء جميعاً علي « عليه السلام » . . وقد دلت سيرتهم على صدق التزامهم واستقامتهم . وهناك فريق آخر التزم طريق النفاق ، وإظهار الطاعة والإيمان ، وإبطان الخلاف . . وقد كثر هؤلاء بعد فتح مكة حيث رجح الكثيرون اللجوء إلى التريث والمجارات بانتظار مرور ما اعتبروه عاصفة لا بد لهم من الإنحناء لها ، وبعد أن تعود المياه إلى مجاريها ، يكون لكل حادث حديث . وهناك فريق ثالث يهتم بمصالحه ، ويسعى لتحقيق طموحاته التي أذكاها التوسع الهائل ، والانتشار السريع للإسلام ، وما جلب ذلك لهم منافع ، وما بسط لهم من نفوذ . ولا يهم هذا الفريق كثيراً ما يجري حوله خارج هذا السياق . . ولا شك في أنه كان من بين هؤلاء من يريد أن يحتفظ بلبوس الدين ، وأن يراعي أحكامه ، وأن يعمل بشرائعه ، ولكنه انساق وراء تقديرات خاطئة ، أو خضع لضغوط أجواء وتأثير محيط موبوء . ولم يكن هذان الفريقان يرتاحان لتأكيدات النبي « صلى الله عليه وآله »