السيد جعفر مرتضى العاملي

111

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

على مقام وفضل علي « عليه السلام » ، ولا سيما ما كان يعلنه من وزارته له ، ووصايته وإمامته من بعده . . ولشدَّ ما كانا ينزعجان ويحرجان وهما يواجهان الآيات القرآنية التي كانت تنزل في حقه « عليه السلام » ، وبيان فضله ، والتنويه بمقامه ، وجهاده وتضحياته . . قريش هي السبب : وكان المهاجرون هم حملة لواء المناوأة لعلي « عليه السلام » ، والساعون لانتزاع الخلافة منه بكل قوة وعزم ، وبعد الفتح كثر حولهم المنحرفون عنه ، والحاقدون عليه ، بعد أن أبطل كيدهم ، وخضد شوكتهم . وكان عامة أهل مكة ومحيطها يسيرون في هذا الاتجاه . . ومن ورائهم الكثير الكثير من القبائل والفئات التي أعلنت إسلامها أو استسلامها في سنة تسع وعشر من الهجرة ، أي قبل فترة يسيرة جداً ، ولم يتفقهوا بعد في الدين ، ولا فهموا معانيه ، ولا طبقوا أحكامه ، ولا تربوا على مفاهيمه ، ولا استبانت لهم حقائقه ودقائقه . . فاستفاد من هؤلاء المهاجرون القرشيون الطامحون والطامعون ، الذين ذهبوا إلى الحج وهم بضع عشرات ، كما استفادوا من أجواء مكة ومحيطها . فإنهم يعتبرونها وما وراءها الرصيد الأكبر ، والثقل الحقيقي ، والعضد القوي لهم ، فبادروا إلى مواجهة رسول الله « صلى الله عليه وآله » بذلك القدر من الجفاء ، وبهذه الحدة !