السيد جعفر مرتضى العاملي
288
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
منازل ذلك الرجل وأقربها إلى فهم الناس ثابتة للمخاطب . . فلا بد من ملاحظة حال ذينك الشخصين مع بعضهما البعض ، فإن كان ذلك القائل أباً أو أخاً أو ابناً كانت منزلة الطرف الآخر منصرفة إلى هذه المعاني ، أعني الأبوة ، والبنوة والأخوة وما إلى ذلك ، وإن كان معلماً أو وزيراً ، فإن الكلام ينصرف إلى هذه المعاني أيضاً . وأظهر خصوصية كانت بين هارون وموسى ، هي : أخوته ، وشد أزره ، وشراكته في الأمر ، وقيامه مقامه في غيبته ، وكونه أولى الناس به حياً وميتاً . أما خصوصية النبوة فغير مرادة هنا ، لأنها قد استثنيت مباشرة من قِبَلِ النبي « صلى الله عليه وآله » ، فبقيت سائر المنازل مشمولة لكلامه كما كانت . هل حديث المنزلة خاص بتبوك ؟ ! : وقال بعضهم : « هارون لم يكن خليفة موسى ، إلا في حياته لا بعد موته ، لأنه مات قبل موسى ، بل المراد استخلافه بالمدينة حين ذهابه إلى تبوك ، كما استخلف موسى هارون عند ذهابه إلى الطور ، لقوله تعالى : * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) * ( 1 ) » ( 2 ) . ونقول : أولاً : إن هذا يؤدي إلى أن يكون قول النبي « صلى الله عليه وآله »
--> ( 1 ) الآية 142 من سورة الأعراف . ( 2 ) فتح الباري ج 7 ص 60 .