السيد جعفر مرتضى العاملي
168
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
خالد فهم بالخيار بين القفول والبقاء . . أما علي « عليه السلام » فإنه بمجرد وصوله إلى أولئك القوم أفهمهم بطريقة عفوية ، وعملية أنه ملتزم بفروض الطاعة والعبودية لله تعالى من خلال التزامه بالإسلام ، الذي يجعل من المتفرقين عشائرياً ، ومناطقياً ، وطبقاتياً ، أو غير ذلك نموذجاً فذاً في مجتمعاتهم - سواء من الناحية الاقتصادية ، أو العرقية ، أو الثقافية ، أو غير ذلك من خصوصيات جعلها الله تعالى من أسباب التكامل ، والتعاون بين البشر ، فجعلت منها الأهواء أسباباً للتفرق والتشتت والتمزق . وأفهمهم أيضاً أن هذا الدين سبب للقوة ، والتعاون ، والتوحد في الله كأنهم بنيان مرصوص ، لهم نهج واحد ، وقائد واحد ، وهدف واحد . يرسل الخمس للنبي « صلى الله عليه وآله » : لا شك في أن الخمس للنبي « صلى الله عليه وآله » ، ولبني هاشم ، ولكنه كان يرى أن في الناس حاجة ، ولهم بالمال رغبة ، فكان يعطيهم إياه رفقاً بهم ، ومراعاةً لحالهم . ولكنهم صاروا يستأثرون بهذا الخمس ، فيعطيه قادة السرايا إلى خيلهم الخاص ، ثم يخبرون النبي « صلى الله عليه وآله » بما فعلوا ، فلا يطالبهم به . . ولكن علياً « عليه السلام » أبى أن يعطي الخمس لهؤلاء ، رغم طلبهم ذلك ، وحمله إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلما رجعوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » شكوا علياً « عليه السلام » ، فسأله فأخبره ، فسكت « صلى الله عليه وآله » . . فنلاحظ هنا ما يلي :