السيد جعفر مرتضى العاملي
110
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وإثارة الحروب ، وسفك الدماء . . وحين أسرهم المسلمون تكرم « عليه السلام » عليهم بإعطائهم فرصة أخرى للكف عن بغيهم وظلمهم هذا ، فعرض عليهم الإسلام ، فإن أبوه بعد ظهور الحجج والدلائل القاطعة للعذر لهم ، فلا بد من تخليص الناس من شرهم ، وفق ما يمليه الواجب ، وتحكم به جميع الشرائع والأعراف . علي « عليه السلام » يحرض سفانة على الإلحاح : تقدم : أن سفانة طلبت من النبي « صلى الله عليه وآله » ثلاث مرات أن يمن عليها ، فلم تسمع جواباً سوى أنه كان يسألها عن وافدها . . فتقول : عدي بن حاتم ، فيقول : الفار من الله ورسوله ؟ ! ثم حرضها علي « عليه السلام » على معاودة طلبها ففعلت ، فاستجاب النبي « صلى الله عليه وآله » لطلبها فوراً ، فلماذا استجاب « صلى الله عليه وآله » لها في المرة الرابعة ؟ ! ويمكن أن يجاب : 1 - بأنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يؤكد على رعونة موقف أخيها عدي بن حاتم ، والتصريح لها ولكل من يبلغه ذلك : أنه خرج عن حدود المعقول والمقبول ، فإن الصحيح والمقبول ، والموافق للحكمة والروية والإتزان هو الهروب إلى الله ورسوله ، وليس الهروب من الله ورسوله ، لأن الهروب منهما رعونة وطيش ، وافتتان . . والمتوقع من الإنسان العاقل والمتزن هو أن يدرك أن الله مدرك الهاربين ، مبير الظالمين ، صريخ المستصرخين ، موضع حاجات الطالبين . .