السيد جعفر مرتضى العاملي
59
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
مضمون النداء دلالة ومعنى : قد تحدثنا في واقعة أحد عن بعض ما نستفيده من هذا النداء ، ونزيد هنا الأمور التالية : الأول : إن هذا التكبير وذلك النداء حجة قاطعة على الأعداء ، وعلى الأولياء ، يفرض عليهم اليقين بحقانية هذا الدين ، وبأنه مرعي من الله ، وأنه ظاهر ومنصور لا محالة . فلا معنى لاستمرار المكابرة ، ولا مبرر للقتال ، إلا إذا اعتقد هؤلاء الناس أنهم أقوى من الله ، وأن بإمكانهم أن يغلبوا ربهم ، ويفرضوا عليه إراداتهم . لا بد أن تزيل عنهم هذه الكرامة ( المعجزة ) كل شبهة ، وتغنيهم عن الأدلة والبراهين . . وتفهمهم أن حربهم على الإسلام والمسلمين ، حرب باغية وظالمة وبلا مبرر ، وأنهم إنما ينقادون فيها لشهواتهم ، وعصبياتهم وأهوائهم . . كما أنه لا بد لأهل هذا الدين من أن يتعمق ويترسخ إيمانهم به ، ويزول كل ترديد أو شبهة لهم فيه ، ولا بد أيضاً من أن يزول الخوف عنهم ، وأن تزيد صلابتهم في الدفاع عنه . . فما معنى فرارهم من الزحف هنا . . وما المبرر لفرارهم في حنين وأحد ، وذات السلاسل ، وقريظة وغيرها من المواطن ؟ ! ثم إن ذلك لا بد أن يسقط هيمنة القوة من نفوسهم ، فلا مجال بعد للإنبهار بكثرة الأعداء ، أو بحسن عدتهم وظهور قوتهم . .