السيد جعفر مرتضى العاملي

60

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الثاني : إن هذا النداء يتضمن تعريضاً بأولئك الهاربين ، ويبين أن سيوفهم ليست سيوفاً حقيقة ، وإنما هي أشكال سيوف . . لأن السيف لا بد أن يجد موقعه في رقاب أهل البغي والطغيان ، والجحود ، ودوره في الذب عن الحق وأهله ، فإذا لم يحصل ذلك فإن وجوده يكون كعدمه . . فيصح نفي صفة السيف عنه . . الثالث : إن الفتوة والرجولة ، تعني القوة ، والمنعة ، والقوة تؤثر فيما عداها وتفعل فيه ، والضعف منفعل ومحل لظهور الأثر . . فإذا أصبحت القوة بلا أثر ، فإن وجودها أيضاً كعدمها . . ولذلك صح النداء : لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي الرابع : إن أهم سبب للعناد والجحود ، والمكابرة لدى المشركين واليهود هو الشعور بالقوة ، والاعتماد على الكثرة في العدد ، وعلى حسن العدة وتوفرها . وقد أظهرت الحروب التي سلفت ، ابتداء من بدر ، مروراً بأحد ، وحمراء الأسد ، والنضير ، وقينقاع ، والخندق وقريظة ، وظهر الآن في خيبر : أن ما اعتمد عليه المشركون واليهود في هذه المواطن وسواها لم يكن مفيداً ، ولا مؤثراً ، بل سقط كله تحت أقدام رجل واحد اسمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، وكان نصيب أهل الكثرة والعدة والعدد هو الفناء ، والدمار ، والسقوط والبَوار ، وظهر لهم أن الله أكبر من كل شيء عندهم ، وأن كل ما سوى الله يباب وسراب . . اهتزاز حصن خيبر : ورووا : أنه لما اقتلع علي « عليه السلام » باب خيبر اهتز الحصن كله ،