السيد جعفر مرتضى العاملي

306

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أعمال البر البدنية الهينة المستَلَذَّة ، وبين الإيمان ، والجهاد بالمال ، والنفس والهجرة . وهي أشق العبادات النفسية ، البدنية ، المالية . والآيات تتضمن الرد عليها كلها الخ . . ( 1 ) . ونقول : ذكر بعض العلماء الأمور التالية : أولاً : إن الآيات لم تقارن بين ثلاثة أطراف هي : الجهاد ، وسقاية الحاج ، وعمارة المسجد الحرام ، وإنما فاضلت بين طرفين هما : سقاية الحاج ، وعمارة المسجد من جهة . . وبين الإيمان بالله ، واليوم الآخر والجهاد من جهة أخرى . . أي أن القرآن يريد أن يبطل المقارنة بين هذين الأمرين . فرواية النعمان بن بشير لا تنسجم مع مضمون الآية . ثانياً : إن الآية تعتبر أن من يقوم بهذه المفاضلة ظالم معتدٍ ، محروم من هداية الله سبحانه . . الأمر الذي يشير إلى أن الافتخار إنما هو بما كان يحصل في الجاهلية ، وهو السقاية والعمارة التي لا يقصد بها الله تعالى . . ورواية النعمان تتحدث عن المفاضلة بين السقاية ، التي يقصد بها لله تعالى ، والحجابة التي يقصد بها الله تعالى أيضاً ، وكذلك الحال بالنسبة للجهاد في سبيل الله تعالى . . فلا يوجد ظلم في سقاية وحجابة كهذه ، لكي يصح قوله تعالى : * ( وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * .

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 10 ص 216 .