السيد جعفر مرتضى العاملي
268
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
حتى جاءت إجارتهما من رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه . وفي المقابل نجد عثمان يصر على النبي « صلى الله عليه وآله » في العفو عن ابن أبي سرح ، بل هو يخبئه في بيته . . ثم يكرر عثمان التماسه العفو ، ويعرض عنه النبي « صلى الله عليه وآله » مرة بعد أخرى ، حتى استجاب له النبي « صلى الله عليه وآله » على مضض ، وظهر عتبه على المسلمين لعدم مبادرتهم إلى قتل ابن أبي سرح قبل ذلك . . كما أنه يخبئ معاوية بن المغيرة ، ويضرب زوجته بتهمة أنها دلت عليه حتى تموت من ذلك الضرب . . توضيحات نحتاجها : واللافت هنا : أن علياً « عليه السلام » يأتي إلى دار أخته مقنعاً بالحديد ، ولا يعرِّف أخته بنفسه في بادئ الأمر ، ولكنه لا يقتحم الدار ، مراعاة للحرمة ، ثم هو لا يريد أن يروع أهلها ، بل ينادي من خارج الدار : أخرجوا من آويتم ! فخرجت إليه أخته ، فلم يبادر إلى تعريفها بنفسه ، بل تركها تعرِّف هي بنفسها ، بأنها بنت عم النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأخت علي « عليه السلام » ، ثم تأمره بالانصراف عن دارها . . ولكن علياً « عليه السلام » يصرّ على موقفه ، ويعيد النداء : أخرجوهم . فلم تضعف ، ولم تتراجع ، بل قالت له : والله ، لأشكونك إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .