السيد جعفر مرتضى العاملي

269

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وفي هذه اللحظة ينزع علي « عليه السلام » المغفرة عن رأسه ، فعرفته أخته ، فجاءته تشتد حتى التزمته . فنلاحظ : أن علياً « عليه السلام » قد أجرى الأمور على طبيعتها ، كما لو كانت ستجري في أية حالة أخرى ، وفي أي بيت شخص آخر . وهو « عليه السلام » رغم أنه كان يواجه أخته لم يتراجع عن أداء واجبه الشرعي مراعاةً لها ، أو انسياقاً مع عاطفته تجاهها ، كما أنه أراد لها أن تبر بقسمها الذي أطلقته ، وهي ترى أنها محقة في إعطائها الأمان لأولئك المشركين فلم يمنعها من ممارسة حقها في الدفاع المشروع عن موقفها ، بل كان هو الذي دلها على مكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وطلب منها أن تذهب إليه وتشكوه عنده ، ليأتي القرار بالعفو من مصدره الأساس ، وهو رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وبذلك يسقط التكليف عن أمير المؤمنين بصورة تلقائية . . خوف الجبناء : لقد أظهرت بعض الروايات المتقدمة : مدى خوف أولئك الظالمين من سيف عدل علي « عليه السلام » ، حتى جعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفاً من رجل واحد ، ولم يجرؤوا على الخروج إلى ساحة المواجهة ؟ ! فبماذا قوي علي « عليه السلام » عليهم ؟ ! أليس بإيمانه الراسخ بالله ، واعتزازه وثقته بربه ودينه ؟ ! وعزوفه عن زخارف هذه الدنيا ؟ ! وطلبه لما عند الله الذي هو خير وأبقى ؟ !