السيد جعفر مرتضى العاملي
267
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وآله » كان مصمماً على قتلهما ، وأنهما لم يكونا داخلين في الأمان الذي أطلقه في الناس بشرط الدخول إلى المسجد ، أو إلى بعض المواضع الأخرى . . فلا يصح قول بعضهم هنا : « إرادة علي كرم الله وجهه قتل الرجلين اللذين أمنتهما أخته أم هاني لعله تأول فيهما شيئاً ، أو جرى منهما قتال له . وتأمين أم هاني لهما من تأكيد الأمان الذي وقع للعموم » ( 1 ) . نعم ، لا يصح ذلك للأسباب التالية : 1 - قد ظهر مما قدمناه آنفاً : أن علياً « عليه السلام » لم يكن متأولاً في ملاحقته لهذين الرجلين ، بل هو يجري فيهما حكم الله وحكم رسوله ، لأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » هو الذي أهدر دمهما ، وكان مصمماً على قتلهما لولا شفاعة أم هاني . . 2 - لم يكن هناك أمان عام للناس ، بل كان هناك أمان لمن يدخل المسجد ، ودار أبي سفيان ، ويغلق بابه ، ويلتجئ إلى راية أبي رويحة . . 3 - لو كان هناك أمان عام لاحتجت به أم هاني على علي « عليه السلام » ، ولم تحتج إلى شكواه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . مقارنة ذات مغزى : تقدم : أن علياً « عليه السلام » يصر على قتل رجلين أجارتهما أخته ، ولا يقبل شفاعتها فيهما ، ولا يراجع هو النبي « صلى الله عليه وآله » في أمرهما
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 84 و ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 27 .