السيد جعفر مرتضى العاملي

248

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونقول : أولاً : إن علياً « عليه السلام » لم يكن هو المبادر لحرب الجمل وصفين والنهروان ، ليقال : إنه « عليه السلام » تجرأ على الدماء ، بل كانوا هم الذين بغوا عليه وقاتلوه . . ثانياً : إن أبا بكر قد حارب المسلمين الذين لم يبايعوه ، ولم يعطوه زكاة أموالهم ، وأصروا على تفريقها في فقرائهم ( 1 ) . وقتل أيضاً : مالك بن نويرة بيد خالد بن الوليد ، ووفر له أبو بكر الغطاء والحماية التامة ، رغم أنه زنى بامرأته في نفس الليلة التي تلت قتله ، وستأتي هذه القضية مع مصادرها إن شاء الله . فلماذا لا يقال : إن أبا بكر قد تجرأ على الدماء ؟ ! ثالثاً : إذا كان علي « عليه السلام » قد تجرأ على الدماء ، لمجرد تهديده لتلك المرأة بالقتل ، فإن المتجرئ الحقيقي هو رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأنه هو الذي أمره بقتلها إن امتنعت عن إعطائهم الرسالة . . وإذا كان علي « عليه السلام » متجرئاً ، لأنه من أهل بدر ، ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم ، فإن ذلك لا يختص بعلي « عليه السلام » ، بل يشمل كل من حضر بدراً . ومنهم : طلحة والزبير وعمر وأبو بكر . فلماذا لا يقال : إن الجرأة على الدماء كانت منهم ؟ !

--> ( 1 ) المصنف للصنعاني ج 4 ص 43 وج 6 ص 67 وج 10 ص 172 ومسند أحمد ج 1 ص 35 .