السيد جعفر مرتضى العاملي

229

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

السلام » يبخل بالنصيحة على أي كان من الناس . . فحاشا علياً « عليه السلام » أن يبخل بأمر كهذا . . بل لأن هذا الرجل لا يريد من علي « عليه السلام » أن ينصحه بما هو حق ، بل يريد النصيحة التي تعزز وتقوي الباطل ، وتنتج تضييعاً للحق ، وتزويراً للحقيقة ، وظلماً آخر لأولئك الأبرياء من خزاعة ، الذين كان أكثرهم من الصبيان ، والنساء ، والضعفاء . وتنتج أيضاً تقوية ونصراً لظالمهم ، ومرتكب الجريمة البشعة والفظيعة بحقهم . والغريب في الأمر : أن يطلب أبو سفيان هذه النصيحة التي هي بهذه المثابة من نفس ذلك المعني بالحفاظ على حقوق الناس ، ويفترض فيه أن ينصر المظلوم ، وأن يأخذ له من ظالمه ! وكانت نصيحة علي « عليه السلام » تقضي : بحمله عن الكف عن هذا السعي الظالم ، والقائم على الخديعة والمكر حتى لنبي الله « صلى الله عليه وآله » . وتتلخص الطريقة التي اعتمدها « عليه السلام » بتذكير أبي سفيان بما يعتقده لنفسه ، من مكانة في كنانة كلها ، فأقر بأنه هو سيد كنانة مزهواً بذلك . ثم إنه « عليه السلام » ألزمه بمقتضيات هذه السيادة التي يدعيها لنفسه ، لو كان صادقاً فيما يدَّعيه ، ومنها أن يقبل الناس جواره . ولكن أبا سفيان كان يعرف أن هذه السيادة التي يدَّعيها ليست بهذه المثابة ، ولا تكفي لتحقيق الغرض الذي سعى إليه ، ولكنه سأل علياً « عليه السلام » إن كان ذلك يحقق له ما يريد ، فعسى ، ولعل ! فأجابه علي « عليه السلام » بما يجلب اليأس والأسى إلى قلبه ، وهو : أنه