السيد جعفر مرتضى العاملي

230

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لا يرى ذلك مغنياً عنه شيئاً ، ولكنه لا يجد له سبيلاً للخروج من حيرته غير ذلك . . وربما يكون الهدف من ذلك هو إفهام أبي سفيان أن ما يزعمه لنفسه من موقع وزعامة ليس سوى مجرد خيال ، ووهم ، وقد تغيرت الأمور ، وأصبح للزعامة معايير أخرى ، لا بد من مراعاتها ، والالتزام بمقتضياتها . . وفهم هذه الحقيقة لا بد أن يكون مفيداً جداً لأبي سفيان ، وسوف يعينه كثيراً على الخروج من أجواء الوهم والخيال التي وضع نفسه فيها . ما يدري ابناي ما يجيران : وأما ما زعمته الرواية ، من أن الزهراء « عليها السلام » قالت عن الحسنين « عليهما السلام » : ما يدري ابناي ما يجيران من قريش ، فلا مجال لقبوله على ظاهره . فإن الحسنين « عليهما السلام » قد زقا العلم زقاً ، وهم أفضل من عيسى الذي تكلم في المهد ، وأفضل من يحيى الذي أتاه الله الحكم صبياً . إلا إن كانت « عليها السلام » قد خاطبت أبا سفيان بحسب ما يعتقده فيهما ، ليتبين له أنه يريد الخداع والتضليل والتغفيل . علي « عليه السلام » يكشف رسالة ابن أبي بلتعة : قال القمي : « إن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان عياله بمكة . وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فصاروا إلى عيال حاطب ، وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب ،